محمد بن علي الشوكاني
3379
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الأصل مختلف في تحريمه لاختلاف أدلته ( 1 ) ، فلا يصح القياس لمحل النزاع على ما هو متنازع فيه ، وأيضا يجاب بالمعارضة بمثل الاستمتاع من الزوجة والأمة بغير الفرج ، فإن كل ما فرض مانعا الاستمناء فهو مانع من الاستمتاع . وقد صح الدليل في جواز الثاني ، ولم يصح الدليل في تحريم الأول . ومن جملة ما تمسكوا به أن الاستمناء بالكف استمتاع بالنفس ، ويجاب بأن هذا إن كان استدلالا على عدم جواز الاستمتاع بالكف فهو مصادرة على المطلوب ؛ لأنه استدلال بمحل النزاع ، فمن يقول بإباحة الاستمناء بالكف يجوز الاستمناء بحك الذكر مثلا بالفخذ والساق ونحوهما ، وأيضا لو صح أن يكون أصلا يقاس عليها الاستمناء بالكف لكان دليل التحريم في الأصل ممنوعا ، فالفرع مثله ، وأيضا لو خلى العقل وشأنه لكان للإنسان الانتفاع بنفسه في دفع الضرر عنه ، ورفع الحاجة منه ، بما لا يحرم عليه ، كما أن له أن ينتفع بها في طلب المعاش والكسب العائد نفعه عليه ، وفي الرياضة ونحوها من أسباب الصحة ، ودفع المرض ، وفي إكراهها على استعمال الأدوية التي تكرهها ، والأدوية المسهلة والاستفراغات التي لا تتم إلا بتأليم للبدن بوجه من الوجوه كالفصد ، والحجامة ، والحقنة ، واللدود ، ونحو ذلك .
--> ( 1 ) انظر التعليقة السابقة .